السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

106

تفسير الصراط المستقيم

* ( لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * « 1 » ، ولا ريب أنّ عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة ، فلو لم يعتبر الوصول في مفهوم الهدى لما صحّت المقابلة ، ولأنّه يقال : مهديّ في موضع المدح كالمهتدي - بل لا يطلقان إلَّا على من وصل إلى المطلوب . ولأنّ اهتدى مطاوع هدى ولا يكون المطاوع في خلاف معنى أصله ، لأنّ المطاوع والمطاوع يشتركان في أصل المعنى ، وإنّما الافتراق في التأثير والتأثر ، ومن البيّن أنّ الوصول معتبر في اهتدى فكذا في أصله ، كما يقال : غمّه فاغتمّ ، وكسره فانكسر . ولكن يضعّف الدليل الأوّل بأنّ عدم الوصول المعتبر في مفهوم الضلال ليس لكونه فقدان المطلوب بل فقدان شرط الإيصال ، مع أنّ الهدى في مقابل الإضلال فلمّا قوبل بالضلال أريد به الاهتداء تجوّزا . ويضعّف الثاني بأنّ التمدّح لعلَّه لمكان استعداد الكمال ، والتمكن من الوصول إليه . ودعوى انحصار إطلاقها على خصوص الواصل إلى البغية ممنوعة جدّا ، ولذا يقال : هديته فلم يهتد ، قال سبحانه : * ( وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * « 2 » . ومن هنا يظهر الجواب عن الثالث أيضا ، فإنّ سبيله سبيل قولك : أمرته فلم يأتمر ، وزجرته فلم ينزجر . وأمّا ما يقال : من أنّ معناه وجّهت الأمر إليه فتوجّه ، ثم أستعمل في الامتثال مجازا .

--> ( 1 ) سبأ : 24 . ( 2 ) فصلت : 17 .